الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

294

نفحات الولاية

وألسنتهم لا تضبط » « 1 » . كما ورد شبيه هذا المعنى في الخطبة 172 من نهج البلاغة : « وقد قال قائل : إنّك على هذا الأمر يا بن أبي طالب حريص ، فقلت : بل أنتم واللَّه لأحرص وأبعد ، أنا أخص وأقرب ، وإنّما حليت حقاً لي وأنتم تحولون بيني وبينه ، وتضربون وجهي دونه ، فلما قرعته بالحجة في أعلا الحاضرين هب كأنّه بهت لا يدري ما يجيبني به » ثم يواصل كلامه عليه السلام في إطار ردّه على من فسّر سكوته بالخوف من الموت متعجباً من ذلك وهو الذي ثبت حين نكصت الأبطال في بدر وأحد وحنين والأحزاب وخيبر التي أثبتت مدى ولهه وشغفه بالشهادة وله الرضيع بثدي أمه : « هيهات بعد اللتيا والتي ! واللَّه لابن أبي طالب آنس بالموت من الطفل بثدي أمه » . غير أن سكوتي يستند إلى علم بخفايا الأمور لاتطيقون سماعه « بل اندمجت « 2 » على مكنون علم لو بحت « 3 » به لاضطربتم اضطراب الأرشية « 4 » في الطوى « 5 » البعيدة » . تأمّلات 1 - سوابق الإمام عليه السلام يشير الإمام عليه السلام باختصار إلى الشجاعة والبسالة التي أبداها في الغزوات والمعارك الإسلامية وفي بعض المواضع الخطيرة كمبيته على فراش رسول‌اللَّه صلى الله عليه وآله وما إلى ذلك ليذكر أولئك المرضى الذين يشكلون عليه بأنّه لا يخشى أية حادثة مروعة وقدخرج مرفوع الرأس من كل تلك الاختيارات والتمحيصات ، وعليه فسكوتي لا يقوى دليلًا على ضعفي قط ؛ وليس

--> ( 1 ) بحارالانوار 67 / 2 ؛ تفسير نور الثقلين 1 / 405 . ( 2 ) « اندمجت » من مادة « اندماج » الانطواء وهى هنا إشارة للاسرار المودعة قلب الإمام عليه السلام . ( 3 ) « بحت » من مادة « بوح » على وزن لوح بمعنى الاعلان وترك الكتمان ومن هنا يطلق « الباحة » على المحيط الواسع و « المباح » على الأعمال الجائزة . ( 4 ) « أرشية » جمع « رشاء » على وزن رضاء بمعنى الحبل الطويل ، ومن هنا سميت الرشوة لأنّها كالحبال التي تتصل بالدلو ليسحب الماء من البئر . ( 5 ) « طوى » من مادة « طي » وهي البئر العميقة البعيدة .